الشيخ الطوسي
146
التبيان في تفسير القرآن
قادرا على ذلك وفعله ، لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف وهو ان يفعلوا العبادة على وجه يستحقون بها الثواب ، ومع الالجاء لا يمكن ذلك ، فلذلك لم يشأ ذلك . فالآية تفيد قدرته على الالجاء وتأتي ذلك . ثم قال ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) أي يدخلهم في الجنة وثوابها من يشاء منهم إذا أطاعوا واجتنبوا معاصيه وبين أن ( الظالمين ) نفوسهم بارتكاب معصية الله ( مالهم من ولي ) يواليهم ( ولا نصير ) يمنعهم من عذاب الله إذا أراد فعله بهم جزاء على معاصيهم ، ثم قال ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) معناه بل هؤلاء الكفار اتخذوا من دون الله أولياء من الأصنام والأوثان يوالونهم وينصرونهم . ثم قال ( فالله هو الولي ) معناه المستحق في الحقيقة للولاية والتقرب إليه هو الله تعالى دون غيره ( وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير ) يصح أن يكون مقدورا له قادر . ومن كان بهذه الصفة فهو الذي يجب ان يتخذ وليا . وقوله ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) معناه ان الذي تختلفون فيه من أمر دينكم ودنياكم وتتنازعون فيه ( فحكمه إلى الله ) يعني أنه الذي يفصل بين المحق فيه وبين المبطل ، لأنه العالم بحقيقة ذلك ، فيحكم على المحق باستحقاق الثواب وعلى المبطل باستحقاق العقاب . وقيل : معناه فحكمه إلى الله ، لأنه يجب ان يرجع إلى أمره في الدنيا وفصل القضاء في الآخرة . ثم قال لنبيه قل لهم ( ذلك ) الذي وصفته من أنه يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير ( هو الله ربي ) ومدبري ( عليه توكلت ) بمعنى فوضت أمري إليه وأسندت ظهري إليه ( واليه أنيب ) أي ارجع إليه في جميع أموري واحوالي .