الشيخ الطوسي

14

التبيان في تفسير القرآن

( بغير حساب ) أي لكثرته لا يمكن عده وحسابه . وقيل : إن معناه إنهم يعطون من المنافع زيادة على ما يستحقونه على وجه التفضل ، فكان ذلك بغير حساب أي بغير مجازاة بل تفضل من الله تعالى . قوله تعالى : ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ( 11 وأمرت لان أكون أول المسلمين ( 12 ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 13 ) قل الله أعبد مخلصا له ديني ( 14 ) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين ( 15 ) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ) ( 16 ) ست آيات بلا خلاف . ست آيات في الكوفي وخمس بصري وأربع في ما عداه عد الكوفيون والبصريون ( له الدين ) وعد الكوفيون ( له ديني ) ولم يعد الباقون شيئا من ذلك . هذا امر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم ( إني أمرت أن ا عبد الله مخلصا له الدين ) أي اخلص طاعتي له وأوجه عبادتي نحوه ، دون الأصنام والأوثان . والآية وإن توجهت إلى النبي صلى الله عليه وآله فالمراد بها جميع المكلفين ( وأمرت ) أيضا ( لان أكون أول المسلمين ) أي المستسلمين