الشيخ الطوسي
124
التبيان في تفسير القرآن
قبلها ، وتقديره يقولون لهم : لا تخافوا ، وقال مجاهد : معنى لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ، ولا تحزنوا على ما تخلفونه في دار الدنيا . وقيل البشرى في ثلاثة مواضع : عند الموت ، وفي القبر ، وفي البعث . قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ( 31 ) نزلا من غفور رحيم ( 32 ) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ( 33 ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ( 34 ) وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم ) ( 35 ) خمس آيات بلا خلاف . لما حكى الله تعالى أن الملائكة تتنزل على المؤمنين المستقيمين على طاعة الله التاركين لمعصيته وتبشرهم بالجنة وتؤمنهم من عقاب الله . ذكر أيضا انهم يقولون لهم مع ذلك ( نحن أولياؤكم ) وهو جمع ولي أي أنصاركم وأحباؤكم في الحياة الدنيا وأولياؤكم أيضا في الآخرة ، ففي ذلك البشارة للمؤمنين بمودة الملائكة لهم وفي الآية بشارة لهم بنيل مشتهاهم في الجنة . وتفيد الآية وجوب اعتقاد تودد الملائكة إلى من كان مستقيما على طاعاته . وفيها حجة على شرف الاستقامة بالطاعة على كل ما عداه من أعمال العباد يتولى الملائكة لصاحبه من اجله .