الشيخ الطوسي
122
التبيان في تفسير القرآن
حكى الله تعالى عن الكفار انهم يقول بعضهم لبعض ( لا تسمعوا لهذا القرآن ) الذي يقرؤه محمد صلى الله عليه وآله ولا تصغوا إليه ( والغوا فيه ) لكي تغلبوه ، ويجوز ان تغلبوه فاللغو هو الكلام الذي لا معنى له يستفاد ، وإلغاء الكلمة إسقاط عملها ، ويقال : لغا يلغو لغوا ، ولغا ، قال الراجز : عن اللغا ورفث التكلم ( 1 ) وإذا كانت جملة الكلام لغوا لا فائدة فيه لم يحسن وإذا كان تأكيدا لمعنى تقدم - وإن لم يكن له معنى في نفسه مفرد - حسن لأنه يجري مجرى المتمم للكلمة التي تدل معها على المعنى ، وإن لم يكن له معنى في نفسه . وقال مجاهد : قالوا خلطوا عليهم القول بالمكاء والصفير ، وقال غيره : هو الضجيج والصياح ، وأقسم تعالى فقال ( فلنذيقن الذين كفروا ) بالله وجحدوا آياته ( عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) قيل : معناه أسوأ الذي كانوا يعملون من المعاصي من جملة ما كانوا يعملون دون غيرها مما لا يستحق به العقاب . وقال قوم : خص بذلك الكبائر - زجرا وتغليظا - بعينها . واقتصر في الصغير على الجملة في الوعيد . ثم قال ( ذلك ) يعني ما تقدم الوعيد به ( جزاء أعداء الله ) الذين عادوه بالعصيان وكفروا به ، وعادوا أولياءه : من الأنبياء والمؤمنين وهي ( النار ) والكون فيها . ف ( النار ) رفع بأنه بدل من قوله ( ذلك ) جزاؤهم وهو دخولهم فيها ( لهم فيها دار الخلد ) أي منزل دوام وتأييد ( جزاء ) لهم وعقوبة على كفرهم به تعالى في الدنيا وجحدهم لآياته . قال الفراء : هو كقولهم : لأهل الكوفة فيها دار صالحة ، والدار هي الكوفة ، وحسن ذلك لما اختلف لفظاهما ، فكذلك قوله ( ذلك جزاء أعداء الله النار ) ثم قال ( لهم فيها دار الخلد ) وهي النار بعينها .
--> ( 1 ) مر في 2 / 132 ، 164 ، 230 و 7 / 138 و 8 / 163