الشيخ الطوسي

12

التبيان في تفسير القرآن

يحمل على ما قبله ، وهذا الكلام ليس قبله ما يبنى عليه إلا في المعنى ومن شدد احتمل أمرين : أحدهما - ان يريد أهذا خير أم من هو قانت . والثاني - أن يكون جعل ( أم ) بمنزلة ( بل ) والف الاستفهام ، وعلى هذا يكون الخبر محذوفا لدلالة الكلام عليه ، كما قال الشاعر : فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ( 1 ) والمعنى له أتانا غيرك ما صدقناه ، ولا اهتدينا فحذف . وقال تعالى ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) و " أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب " كل ذلك محذوف الجواب . والقانت الداعي ، والقانت الساكت ، والقانت المصلي قائما وانشد : قانتا لله يتلو كتبه * وعلى عمد من الناس اعتزل وقيل القانت الدائم على الطاعة لله ( في قول ابن عباس والسدي - . يقول الله عز وجل مخبرا عن حال الانسان وضعف يقينه وشدة تحوله من حال إلى حال إنه إذا مسه ضر من شدة فقر ومرض وقحط ( دعا ) عند ذلك ( ربه منيبا إليه ) أي راجعا إليه راغبا فيه ( ثم إذا خوله نعمة منه ) فإنه إذا أعطاه نعمة عظيمة ، فالتخويل العطية العظمية على جهة الهبة ، وهي المنحة قال أبو النجم : اعطى فلم ينجل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول ( 2 ) " نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) يعني ترك دعاء الله ، كما كان يدعو في حال ضره ، قال الفراء : ويجوز أن تكون ( ما ) بمعنى ( من ) كما قال ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) مر تخريجه في 5 - 529 و 6 - 253 و 7 - 341 ( 2 ) مر في 4 - 224 ( 3 ) سورة 4 النساء آية 3 .