الشيخ الطوسي
117
التبيان في تفسير القرآن
وإني بها باذا المعارج موزع ويروى موزع ( حتى إذا ما جاؤها ) معناه حتى إذا أتي هؤلاء الكفار النار ، وأراد الله إلقاءهم فيها ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) وقيل : في شهادة هذه الجوارح قولان : أحدهما - انها تبنى بنية حي وتلجأ إلى الشهادة والاعتراف بما فعله أصحابها . والآخر - ان يفعل فيها الشهادة ويضاف إليها مجازا . ووجه ثالث - قال قوم : إنه يظهر فيها امارات تدل على كون أصحابها مستحقين للنار ، فسمى ذلك شهادة مجازا . كما يقال : عيناك تشهد بسهرك أي فيها ما يدل على سهرك . وقيل : المراد بالجلود الفروج ، على طريق الكناية . وقيل : لا : بل الجلود المعروفة وهو الظاهر . قوله تعالى : ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ( 21 ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ( 22 ) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين ( 23 ) فان يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( 24 ) وقيضنا لهم قرناء فزينوا له ا بين أيديهم