الشيخ الطوسي
90
التبيان في تفسير القرآن
والآخر قبيح إلا من كان عارفا بالله وبما يجوز عليه وما لا يجوز ، وذلك ينافي حال الصبيان ، ثم نسب تزيين عملهم إلى الشيطان ، وهذا قول من عرفه وعرف ما يجوز عليه في عدله ، وأن القبيح لا يجوز عليه ، ثم حكى أنه قال إن الشيطان صدهم عن السبيل : الحق باغوائهم ، وانهم مع هذا الصد لا يهتدون إلى الحق من توحيد الله وعدله . وقال أبو عبد الله البصري في بعض المواضع : إن الهدهد كان رجلا من البشر اسمه هدهد ، ولم يكن من الطير وهذا غلط لان الله تعالى قال " وتفقد " يعني سليمان تفقد " الطير فقال مالي لا أرى الهدهد " فكيف يحمل ذلك على أنه اسم رجل ؟ ! إن هذا من بعيد الأقوال . وقال الفراء : من قرأ " ألا " بالتخفيف ، فهو موضع سجدوا ، ومن ثقل ، فلا ينبغي أن يكون موضع سجدوا وقد يجوز السجود على مخالفة تزيين الشيطان . ومعنى " ويعلم ما يخفون وما يعلنون " أي ما يسرون في نفوسهم ، وما يظهرونه . وقرأ الكسائي وحفص " ما تخفون وما تعلنون " بالتاء فيهما على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . ثم اخبر فقال " الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم " إلى ههنا تمام حكاية ما قاله الهدهد . و ( العرش ) سرير الملك الذي عظمه الله ورفعه فوق السماوات السبع وجعل الملائكة تحف به وترفع أعمال العباد إليه ، وتنشأ البركات من جهته فهو عظيم الشأن ، كما وصفه تعالى . قوله تعالى : * ( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ( 27 ) اذهب بكتابي هذا فالقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا