الشيخ الطوسي
9
التبيان في تفسير القرآن
الاستئناف . والمعنى : واني يضيق صدري . يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله واذكر يا محمد الوقت الذي نادى فيه ربك - الذي خلقك - موسى ، ومعناه قال له : يا موسى ، بأن ائت القوم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي . ثم بين : من القوم الموصوفون بهذه الصفة ؟ بان قال * ( قوم فرعون ) * وهو عطف بيان * ( ألا يتقون ) * وإنما قال بالياء ، لأنه على الحكاية . وتقديره : فقل لهم : ألا تتقون ، ومثله * ( قل للذين كفروا سيغلبون ) * ( 5 ) بالياء والتاء . ولو قرى بالتاء كان جائزا ، والتقوى مجانبة القبائح بفعل المحاسن : اتقى الله يتقيه اتقاء أي اتقى عقابه بطاعته بدلا عن معصيته ، واصله صرف الامر بحاجز بين الصارف وبينه . ثم حكى ما قال موسى وجوابه ، فإنه قال يا * ( رب اني أخاف أن يكذبون ) * ولا يقبلون مني . والخوف انزعاج النفس بتوقع الضرر ، ونقيضه الامن وهو سكون النفس إلى خلوص النفع ، ونظير الخوف الفزع والذعر والجزع . والتكذيب تصيير المخبر كاذبا بإضافة الكذب إليه ، كذبه تكذيبا وأكذبه إكذابا والكذب نقيض الصدق ، والكذب كله قبيح ، والتكذيب على وجهين : فتكذيب الصادق قبيح ، وتكذيب الكاذب حسن . وقوله " ويضيق صدري ولا ينطلق لساني " حكاية أيضا عما قال موسى . وضيق الصدر غم يمنع من سلوك المعاني في النفس ، لأنه يمنع منه كما يمنع ضيق الطريق من السلوك فيه . وقوله " ولا ينطلق لساني " أي لا ينبعث بالكلام .
--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 12