الشيخ الطوسي

585

التبيان في تفسير القرآن

ينقادون لاغوائه ، وانه ليس له عليهم سلطان إلا بالاغواء ، فإذا علم أن منهم من لا يقبل منه عرف ذلك عنه ليأسه منه . ومن فتح اللام من " المخلصين " أراد إن الله تعالى أخلصهم بما فعل لهم من اللطف الذي امتنعوا عنده من القبائح ، ومن كسر اللام أراد انهم أخلصوا عبادتهم لله ، لم يشركوا معه غيره . ثم حكى تعالى ما أجاب به - عز وجل - لإبليس ، فإنه قال له " فالحق والحق أقول لأملأن " فمن رفع الأول أراد ، فأنا الحق أو فالحق لأملأن وأقول الحق . ومن نصب فعلى تقدير . فالحق لأملأن ، كما تقول حقا لأملأن ، ويكون " والحق أقول " اعتراض بين الكلامين ويكون العامل في ( الحق ) الثاني قوله " أقول " لأملأن جهنم منك " يا إبليس " وممن تبعك منهم أجمعين " أي من تابعك على دعائك إلى المعاصي . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال " قل " يا محمد " ما أسألكم عليه من اجر " أي ليس أسألكم أجرا على دعائكم إلى الله " وما أنا من المتكلفين " أي ولست ممن يتعسف في طلب الامر الذي لا يقتضيه العقل ، وصفة ( متكلف ) صفة تجري مجرى الذم ، فلذلك قال " وما انا من المتكلفين " ، لأنه لا يدعو إلا إلى الامر الجميل الذي يقتضيه الحق . ثم قال " إن هو الا ذكر للعالمين " أي ليس هذا القرآن إلا شرف للعالمين " ولتعلمن نبأه بعد حين " قال الفراء : معناه ولتعلمن خبر القرآن وانه حق أو خبر محمد أنه صادق بعد حين ، قال الحسن : عند الموت يأتيك الخبر