الشيخ الطوسي

579

التبيان في تفسير القرآن

علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون ( 69 ) إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ) * ( 70 ) أربع آيات . قرأ أبو جعفر " إنما انا نذير مبين " بكسر الهمزة . الباقون بفتحها . لما وصف الله تعالى نفسه بأنه الواحد القهار وصفها أيضا بأنه " رب السماوات والأرض " أي مالكهما ومدبرهما ومدبر ما بينهما " العزيز " الذي لا يغالب لسعة مقدوراته " الغفار " لذنوب عباده إذا تابوا . ثم قال قل لهم يا محمد " هو نبأ عظيم " قال مجاهد والسدي يعني القرآن " هو نبأ عظيم " أي الخبر العظيم وقال الحسن : هو يوم القيامة . ثم خاطب الكفار فقال " أنتم " معاشر الكفار " عنه معرضون " عن هذا النبأ العظيم لا تعلمون بما يوجب مثله من اجتناب المعاصي وفعل الطاعات . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول أيضا " ما كان لي من علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون " يعني بالملأ الاعلى الملائكة اختصموا في آدم حين قيل : لهم " إني جاعل في الأرض خليفة " في قول ابن عباس وقتادة والسدي ، فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى . وقيل : كان اختصام الملائكة في ما كان طريقه الاجتهاد . وقيل : بل طريقه استخراج الفائدة ، ولا يجوز ان يختصموا في دفع الحق . وقوله " إن يوحى إلي إلا أنما انا نذير مبين " قيل في معناه قولان : أحدهما - ليس يوحى إلى إلا لأني انا نذير مبين أي مخوف من المعاصي مظهر للحق . الثاني - ليس يوحى إلي إلا الانذار البين الواضح .