الشيخ الطوسي

575

التبيان في تفسير القرآن

فليذوقوه حميم وغساق . ويجوز أن تجعله مستأنفا كأنك قلت هذا فليذوقوه . ثم قلت منه حميم وغساق . أمرهم الله بذواق الحميم ، لان الذواق ابتداء إدراك الطعم على طلبه بالفم ، ولذلك يقال : ذقته فلم أجد له طعما لما فيه من طلب ادراك الطعم بالفم . ومن طلب إدراك الشئ كان أشد احساسا به . والحميم الحار الشديد الحرارة ، ومنه الحمى لشدة حرارتها وحم الشئ إذا دنا وأحمه لهذا أي أدناه قال الشاعر : احم الله ذلك من لقاء * آحاد آحاد في الشهر الحلال ( 1 ) والغساق ما يسيل من صديد أهل النار . وقال ابن عمر : هو القيح الذي يسيل منهم يجمع فيسقونه ، وقال كعب الأحبار : الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من عقرب وحية . وقيل : هو قيح شديد التن ، يقال : غسقت القرحة تغسق غسوقا . والتشديد والتخفيف لغتان . وقيل : الغساق الزمهرير - في قول ابن مسعود - فلبرده يحرق كما تحرق النار . ثم قال * ( وآخر من شكله أزواج ) * معناه أنواع أخر من شكل العذاب أزواج اي أمثال . وقال الحسن : ذكر السلاسل والاغلال ونحوه ، ثم قال * ( وآخر من شكله ) * مما لم ير في الدنيا . والشكل - بفتح الشين - الضرب المشابه . والشكل - بكسر الشين - النظير في الحسن ، ومن قرأ * ( وآخر ) * أراد الواحد . ومن قرأ * ( وأخر ) * أراد الجمع * ( أزواج ) * معناه اشكال . ثم قال * ( هذا فوج مقتحم معكم ) * قال الحسن يعني به بني إبليس ، والآخر بنو آدم يقتحمون معكم النار وعذابها * ( لا مرحبا بهم ) * أي لا اتسعت لهم أماكنهم * ( إنهم صالوا النار ) * أي لازموها . قال الفراء :

--> ( 1 ) اللسان * ( حمم ) *