الشيخ الطوسي

57

التبيان في تفسير القرآن

فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ( 189 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 190 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * ( 191 ) ست عشرة آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر " أصحاب الأيكة " على أنه اسم المدينة معرفة لا ينصرف . قال أبو علي الفارسي : الأجود أن يكون ذلك على تخفيف الهمزة ، مثل لحمر ونصبه يضعف ، لأنه يكون نصب حرف الاعراب في موضع الجر ، مع لام التعريف ، وذلك لا يجوز . وحجة من قرأ بذلك أنه في المصحف بلا ألف . وقالوا هو اسم المدينة بعينها . الباقون " أصحاب الأيكة " بالألف واللام مطلقا مضافا . ومثله الخلاف في ص . وقرأ أبوا حفص " كفا " بفتح السين - ههنا - وفى ( سبأ ) . الباقون باسكانها . حكى الله تعالى أن قوم شعيب ، وهم أصحاب الأيكة كذبوا المرسلين في دعائهم إلى خلع الأنداد وإخلاص العبادة لله . والأيكة الغيضة ذات الشجر الملتف . وجمعه الايك ، قال النابغة الذبياني : تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لشاته بالإثمد ( 1 ) وقال ابن عباس وابن زيد : أصحاب الايك هم أهل مدين . وإنما قال " إذ قال لهم شعيب " ولم يقل أخوهم كما قال في سائر من تقدم من الأنبياء لأنه لم يكن منهم في النسب ، وسائر من تقدم كانوا منهم في النسب ، إلا موسى

--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 40