الشيخ الطوسي
565
التبيان في تفسير القرآن
وقوله * ( حيث أصاب ) * قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي : معناه حيث أرار ، يقول القائل : أصاب الله بك الرشاد أي أراد الله ، والمعنى انها تنطاع له كيف أراد ، وقال الحسن : كان يغدو من أبله ، ويقيل بغزوين ويبيت بكابل . والإصابة لحاق البغية ، يقال أصاب الهدف بالسهم يصيبه إصابة . ومنه الصواب إدراك الحق بالميل إليه ، وقوله * ( والشياطين ) * نصبه بالعطف على مفعول * ( فسخرنا ) * وتقديره وسخرنا له الشياطين كل بناء وغواص ونصب ( كل ) على البدل من الشياطين وهو بعضه فالغواص هو الذي يغوص في الماء أي ينزل فيه تقول : غاص يغوص غوصا فهو غائص وغوصه تغويصا وكل الشياطين يغوصون له في البحار وغيرها من الأنهار بحسب ما يريد منهم ويبنون له الأبنية العجيبة التي يعجز الناس عن مثلها . وقال قتادة : كانوا يغوصون في البحار يستخرجون له الحلي منها ، وغير ذلك * ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) * الأصفاد واحدها صفاد ، وهو الغل وجمعه اغلال . وقال السدي : السلاسل تجمع اليدين إلى العنق والصفد الغل . والصفد العطاء ، وبعضهم يقول : اصفدني قال الأعشى : [ تضيفته يوما فقرب مقعدي ] * واصفدني على الزمانة قائدا ( 1 ) وذلك أنه ارتبط من شكره بمثل الغل ، و * ( مقرنين ) * هم الذين قرن بعضهم إلى بعض بالسلاسل . ثم قال تعالى * ( هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب ) * قال الحسن : معناه هذا الملك الذي أعطيناك ، فاعط ما شئت وامنع ما شئت . وقال قتادة والضحاك : معناه لا تحاسب على ما تعطي وتمنع منه يوم القيامة ليكون اهنأ لك
--> ( 1 ) ديوانه 44 وقد مر في 6 / 310