الشيخ الطوسي
560
التبيان في تفسير القرآن
وقال الزجاج والفراء وغيرهما : كل قائم على ثلاث صافن . والجياد السراع من الخيل فرس جواد كأنه يجود بالركض ، كأنه جمع جود كما يقال : مطر جود إذا كان مدرارا ونظيره سوط وسياط . والعرض إظهار الشئ بحيث يرى ليميز من غيره ، ومنه قوله * ( وعرضوا على ربك صفا ) * واصله الاظهار قال عمرو بن كلثوم : وأعرضت اليمامة واشمخرت * كأسياف بأيدي مصلتينا ( 1 ) أي ظهرت وأعرض عني معناه أظهر جفوة بتوليه عني ، وعرض الشئ إذا صار عريضا . وقوله تعالى * ( إني أحببت حب الخير ) * قال قتادة والسدي المراد بالخير - ههنا - الخيل والعرب تسمي الخيل الخير ، وبذلك سمي ( زيد الخيل ) أي زيد الخير ، وقيل في ذلك وجهان : أحدهما - انه أراد أحببت الخير ، ثم أضاف الحب إلى الخير . والثاني - انه أراد أحببت اتخاذ الخير ، لان ذوات الخير لا تراد ولا تحب فلابد من شئ يتعلق بها ، والمعنى آثرت حب الخيل على ذكر ربي ويوضع الاستحباب موضع الايثار . كما قال تعالى * ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) * ( 2 ) أي يؤثرون ، وقوله * ( عن ذكر ربي ) * معناه إن هذا الخيل شغلني عن صلاة العصر حتى فات وقتها ، وهو قول علي عليه السلام وقتادة والسدي ، وروي أصحابنا انه فاته الوقت الأول ، وقال الجبائي : انه لم يفته الفرض ، وإنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار ففاته لاشتغاله بالخيل . وقوله * ( حتى توارت بالحجاب ) * معناه توارت الشمس بالحجاب يعنى بالغيبوبة
--> ( 1 ) مر في 7 / 96 ( 2 ) سورة 14 إبراهيم آية 3