الشيخ الطوسي

556

التبيان في تفسير القرآن

المتقين كالفجار ( 28 ) كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) * ( 29 ) أربع آيات . قرأ يحيى عن أبي بكر " لتدبروا " بالتاء وتقديره لتتدبروا من التدبر فحذف تاء الفعل وبقي تاء المضارعة ، وتقديره : لتتدبر أنت يا محمد والمسلمون ومن قرأ بالياء ، فعلى ليتدبر المسلمون فيتقرر عندهم صحتها وتسكن أنفسهم إلى العلم بها . لما اخبر الله تعالى عن داود انه رجع إليه وتاب واستغفر ربه عن التقصير الذي وقع منه في الحكم ، وانه تعالى غفر له ذلك وأجاب دعوته ، ووعده بالزلفى عنده والقربة من ثوابه ناداه أيضا فقال له " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " والخليفة هو المدبر للأمور من قبل غيره بدلا من تدبيره ، فداود لما جعل الله إليه تدبير الخلق فكان بذلك خليفة ، ولذلك يقال : فلان خليفة الله في أرضه إذا جعل إليه تدبير عباده بأمره . وقيل : معناه جعلناك خليفة لمن كان قبلك من رسلنا . ثم أمره فقال " فاحكم بين الناس " ومعناه افصل بين المختلفين من الناس والمتنازعين " بالحق " بوضع الأشياء مواضعها على ما أمرك الله " ولا تتبع الهوى " أي ما يميل طبعك إليه ويدعوك هواك إليه إذا كان مخالفا للحق ، فلا تمل إليه " فيضلك عن سبيل الله " ومعناه انك متى اتبعت الهوى في ذلك عدل بك الهوى عن سبيل الله الذي هو سبيل الحق . ثم اخبر تعالى " ان الذين يضلون عن سبيل الله " يعنى يعدلون عن العمل بما أمرهم الله به " لهم عذاب شديد " يعني شديد ألمه " بما نسوا يوم الحساب "