الشيخ الطوسي
550
التبيان في تفسير القرآن
دلالته على قدرته وغناء من خلقه وصفاته التي لا يشاركه فيها غيره ، والاشراق وقت طلوع الشمس يقال : شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت " والطير محشورة " وتقديره وسخرنا الطير محشورة أي مجموعة من كل ناحية إليه يعني الطير والجبال " له أواب " أي رجاع إلى ما يريد . وقيل : مسخرة - ذكره قتادة - وقال الجبائي لا يمتنع أن يكون الله خلق في الطيور من المعارف ما تفهم به مراده وأمره من نهيه فتطيعه في ما يريده منها . وإن لم تكن كاملة العقل ، ولا مكلفة . ثم قال " وشددنا ملكه " يعني قوينا ملكه بالجنود والهيبة " وآتيناه الحكمة " أي علمناه الحكمة " وفصل الخطاب " ومثله قول البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه أي إصابة الحكم بالحق . وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد بتسبيح الجبال معه هو ما أعطى الله تعالى داود من حسن الصوت بقراءة الزبور ، فكان إذا قرأ الزبور أو ذكر ما هو تسبيح لله ورفع صوته بين الجبال رد الجبال عليه مثله كما يرد الصدى ، فسمى الله ذلك تسبيحا لما تضمنه من الدلالة والأول أحسن . قوله تعالى : * ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ( 21 ) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ( 22 ) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ( 23 ) قال لقد ظلمك