الشيخ الطوسي
545
التبيان في تفسير القرآن
وكل فتى وإن أثرى وامشي * ستسلخه من الدنيا المنون ( 1 ) واما المعنى ، فلانه لا يشاكل ما قبله ولا ما بعده . وقوله " واصبروا على آلهتكم " أمر منهم بعضهم لبعض أن يصبروا على عبادة آلهتهم وتحمل المشاق لأجلها . وقال مجاهد : القائل لذلك عقبة بن أبي معيط فالصبر محمود إذا كان في حبس النفس عن المحارم ، فهؤلاء الجهال اعتقدوا أن الحق في الصبر على آلهتهم ، ولم يعلموا ان ذلك كفر . وفي ذلك دلالة على فساد قول من يقول : إن المعارف ضرورة ، قال الحسن : إن هذا يكون في آخر الزمان . وقوله " إن هذا لشئ يراد " معناه هذا الذي يدعيه محمد ويدعوهم إليه لشئ يراد به أمر ما من الاستعلاء علينا والرياسة فينا والقهر لنا . ثم حكى ما قالوه فإنهم قالوا " ما سمعنا بهذا " يعنون ما يدعوهم إليه النبي صلى الله عليه وآله من التوحيد وخلع الأنداد من دون الله " في الملة الآخرة " قال ابن عباس يعنون في النصرانية ، لأنها آخر الملل . وقال مجاهد : يعنون في مكة وقريش . ثم قالوا " إن هذا إلا اختلاق " قال ابن عباس ومجاهد : معناه ليس هذا إلا تخرص وكذب . ثم تعجبوا فقالوا " أأنزل عليه الذكر من بيننا " يعنون كيف خص محمد بانزال القرآن دوننا ؟ ! فقال الله تعالى " بل هم في شك من ذكري " معناه ليس يحملهم على هذا القول إلا الشك في الذكر الذي أنزلت على رسولي " بل لما يذوقوا عذاب " ثم قال " أم عندهم خزائن رحمة ربك " ؟ قال الفراء : الاستفهام إذا توسط الكلام
--> ( 1 ) قائله النابغة الذبياني . اللسان ( مشى )