الشيخ الطوسي
541
التبيان في تفسير القرآن
فلاجتماع الساكنين . وقيل : إنه جعل من المصاداة وهي المعارضة . ومن فتح فلان الفتحة أخف من الكسرة ، ولم يعدوا ( صاد ) آية ، لأنه يشبه الاسم المفرد في أنه على ثلاثة أحرف في هجاء حروف المعجم ، نحو ( باب ، وذات ، وناب ) وإنما يعد آية ما يشبه الجملة وشاكل آخره رؤس الآي التي بعده بالردف ومخرج الحروف . وليس - ههنا - شئ من ذلك . واختلفوا في معنى ( صاد ) فقال قوم : هو اسم السورة على ما أخبرناه في ما مضى . وقال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله أقسم به . وقال السدي : هو من حروف المعجم . وقال الضحاك : معناه صدق ، وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن اقسم الله تعالى به . وقال الحسن : هو من المصاداة وهو ( صاد ) بالكسر أمر للنبي صلى الله عليه وآله أي عارض القرآن بعملك ( والقرآن ) قسم . فلذلك جر " ذي الذكر " قال ابن عباس : ذي الشرف ، وقال الضحاك وقتادة : ذي التذكر . وقيل : معناه ذي الذكر للبيان والبرهان ، المؤدي إلى الحق الهادي إلى الرشد الرادع عن الغي ، وفيه ذكر الأدلة التي من تمسك بها سعد . ومن عدل عنها شقي . ومن عمل بها نجا . ومن ترك العمل بها هلك . واختلفوا في جواب القسم ، فقال قوم : هو محذوف وتقديره لجاء الحق وظهر ، لان حذف الجواب في مثل هذا أبلغ ، لان الذكر يقصر المعنى على وجه . والحذف يصرف إلى كل وجه فيعم . وقال قوم : جوابه ما دل عليه قوله " بل الذين كفروا " كأنه قال : والقرآن ذي الذكر ما الامر على ما قالوا - ذكر ذلك قتادة - وقال الفراء والزجاج : الجواب ( كم ) وتقديره لكم أهلكناه ، فلما طال الكلام حذفت اللام وصارت ( كم ) جوابا للقسم