الشيخ الطوسي
525
التبيان في تفسير القرآن
الرب ، يقولون من بعل هذا الثوب أي من ربه - وهو قول عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي - ويقولون : هو بعل هذه الدابة أي ربها ، كما يقولون : رب الدار ورب الفرس ، وزوج المرأة بعلها ، والنخل والزرع إذا استقى بماء السماء فهو بعل ، وهو العذي ، خلاف السقي . والأصل في الرب المالك فالزوج رب البضع ، لأنه مالكه . ومعنى الآية أتدعون بالإلهية صنما عادلين عن أحسن الخالقين ، وهذا إنكار عليهم أن يعتقدوا أن غير الله إله أو يقولون لغيره يا إلهي . وقال قتادة : الياس وهو إدريس ، وقال ابن إسحاق : هو من ولد هارون ، وهو اسم نبي وهو أعجمي ، فلذلك لم ينصرف ، ولو جعل ( أفعالا ) من الاليس وهو الشجاع الجرئ لجاز . ثم بين لهم الذي هو أحسن الخالقين ، فقال * ( الله ربكم الذي خلقكم ورب آبائكم ) * أي الذي دبركم وخلقكم ، وخلق آباءكم * ( الأولين ) * يعني من مضى من آبائكم وأجدادكم . ثم حكى ان قومه كذبوه ولم يصدقوه ، وأن الله أهلكهم وأنهم لمحضرون عذاب النار . ثم استثنى من جملتهم عباده الذين أخلصوا عبادتهم لله وبين انه أثنى عليهم في آخر الأمم بأن قال * ( سلام على آلياسين ) * وآل محمد صلى الله عليه وآله هم كل من آل إليه بحسب أو بقرابة ، وقال قوم : آل محمد كل من كان على دينه ، ولا خلاف بين النحويين أن أصل ( آل ) أهل فغلبوا الهاء همزة وجعلوها مدة لئلا يجتمع ساكنان ، ألا ترى أنك إذا صغرت قلت أهيل ولا يجوز أويل ، لأنه رد إلى الأصل لا إلى اللفظ . وقوله * ( أفلا تعقلون ) * معناه تتدبرون وتتفكرون في ما نزل بهؤلاء