الشيخ الطوسي
522
التبيان في تفسير القرآن
كل اذبة ، فأصل المن القطع من قوله * ( فلهم أجر غير ممنون ) * ( 1 ) أي غير مقطوع ، وحل منين متقطع والمنية الموت ، لأنها قاطعة عن تصرف الحي والبركة ثبوت الخير النامي على مرور الأوقات فبركته على إبراهيم وإسحاق باللطف في دعائهما إلى الحق ، وبالخبر عن أحوال جليلة في التمسك بطاعة الله * ( ونجيناهما وقومهما ) * ومعناه إنا خلصنا موسى وهارون ، ومن كان آمن بهما * ( من الكرب العظيم ) * أي الأذى الذي كان يؤذونهم بأن أهلك الله فرعون وقومه وغرقهم * ( ونصرناهم ) * يعني موسى وهارون وقومهما ، * ( فكانوا هم الغالبين ) * لأعدائهم بالحجج الظاهرة وبالقهر ، من حيث أن الله غرق أعداءهم * ( وآتيناهما ) * يعني موسى وهارون * ( الكتاب المستبين ) * يعني التوراة الداعي إلى ما فيه من البيان بالمحاسن التي تظهر منه في الاستماع ، فكل كتاب لله بهذه الصفة من ظهور الحكمة فيه * ( وهديناهما الصراط المستقيم ) * يعني أرسلنا موسى وهارون ودللناهما على الطريق المؤدي إلى الحق الموصل إلى الجنة باخلاص الطاعة لله تعالى . وقال قتادة : الطريق المستقيم الاسلام * ( وتركنا عليهما في الآخرين ) * أي الثناء الجميل . بأن قلنا * ( سلام على موسى وهارون ) * كما قلنا * ( سلام على نوح في العالمين ) * ( 2 ) . ثم اخبر تعالى ان مثل ما فعل لهما يفعل بالمحسنين المطيعين ويجزيهم بمثل ذلك على طاعاتهم ، ودل ذلك على أن ما ذكره الله كان على وجه الثواب على الطاعات لموسى وهارون ومن تقدم ذكره ، لان لفظ الجزاء يفيد ذلك . ثم اخبر ان موسى من جملة عباده المصدقين بجميع ما أوجبه الله عليهم العالمين بذلك .
--> ( 1 ) سورة 95 التين آية 6 ( 2 ) آية 79 من هذه السورة