الشيخ الطوسي

520

التبيان في تفسير القرآن

الشئ مكان غيره لدفع الضرر عنه ، ومنه فداء المسلمين بالمشركين لدفع ضرر الأشد عنهم ، فكذلك فداء الله ولد إبراهيم بالكبش لدفع ضرر الذبح عنه . والعظيم هو الكبير . وقيل : لان الكبش الذي فدي به يصغر مقدار غيره من الكباش عنه بالإضافة إليه . وقال ابن عباس : فدي بكبش من الغنم . وهو قول مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير . وقال الحسن : فدي بوعل أهبط به عليه جبرائيل . وقيل : إنه لا خلاف انه لم يكن من الماشية التي كانت لإبراهيم أو غيره في الدنيا . وقيل : إنه رعى في الجنة أربعين خريفا . وقال مجاهد : وصفه بأنه عظيم ، لأنه متقبل . والذبح بكسر الذال المهيأ ، لان يذبح . وبفتح الذال المصدر . وقوله * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * يعني على إبراهيم في الآخرين يعني أثبتنا عليه الثناء الحسن في أمة محمد لأنهم آخر الأمم بأن قلنا * ( سلام على إبراهيم ) * وقد بينا ما في ذلك ثم قال مثل ذلك نجزي كل محسن ، فاعل لما أمر الله به كما جازينا إبراهيم صلى الله عليه وآله . ثم أخبر تعالى ان إبراهيم كان من جملة عباده الذين يصدقون بتوحيد الله وبجميع ما اواجبه عليهم ، ومن جملة المصدقين بوعد الله ووعيده والبعث والنشور والجنة والنار . وإنما قال * ( انه من عبادنا المؤمنين ) * مع أنه أفضل المؤمنين ترغيبا في الايمان بأن مدح مثله في جلالته بأنه من المؤمنين ، كما يقال هو من الكرماء وكذلك قوله * ( ونبيا من الصالحين ) * ( 1 ) وإذا مدح بأنه يصلح وحده فلانه لا يقوم غيره مقامه ويستغنى به عنه .

--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 39