الشيخ الطوسي

516

التبيان في تفسير القرآن

وناديناه أن يا إبراهيم ( 104 ) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ( 105 ) إن هذا لهو البلاء المبين ( 106 ) وفديناه بذبح عظيم ( 107 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 108 ) سلام على إبراهيم ( 109 ) كذلك نجزي المحسنين ( 110 ) إنه من عبادنا المؤمنين ) * ( 111 ) عشر آيات . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما * ( ماذا ترى ) * بضم التاء وكسر الراء . الباقون بفتح التاء . من ضم التاء أراد ماذا تشير ، وقال الفراء : يجوز أن يكون المراد ماذا ترى من صبرك وجلدك ، لأنه لا يستشيره في أمر الله . واصله ترئي فنقلوا كسرة الهمزة إلى الراء ، وحذفت الهمزة لسكونها وسكون الياء . ومن فتح جعله من الرأي والرؤية ، لا من المشورة . لما اخبر الله تعالى انه أجاب دعوة إبراهيم في طلب الولد وبشره بولد حليم اخبر ان من وعده به ولد له وكبر وترعرع ، فلما بلغ مع أبيه السعي يعني في طاعة الله ، قال الحسن سعى للعمل الذي تقوم به الحجة . وقال مجاهد : بلغ معه السعي . معناه أطاق ان يسعى معه ويعينه على أموره ، وهو قول الفراء قال : وكان له ثلاث عشرة سنة ، وقال ابن زيد : السعي في العبادة * ( قال يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى ) * وكان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم في حال اليقظة ، وتعبده أن يمضي ما يأمره في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة ، ولو لم يأمره