الشيخ الطوسي

502

التبيان في تفسير القرآن

الفضل طعام له نزل ، ونزل أي فضل وريع . وقيل : معناه خير نزلا من الانزال التي تقيم الأبدان وتبقى عليها الأرواح و ( الزقوم ) قيل : هو ثمر شجرة منكرة جدا من قولهم يزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة . وقيل : شجرة الزقوم ثمرة مرة خشنة منتنة الرائحة . وقوله " إنا جعلناها فتنة لظالمين " معناه إنا جعلنا شجرة الزقوم محنة لشدة التعبد ، وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : النار تحرق الشجرة ، وكيف تنبت هذه في النار ، فكان ذلك تغليظا للمحنة ، لأنه يحتاج إلى الاستدلال على أنه قادر لا يمتنع عليه أن يمنع النار من احراقها حتى تنبت الشجرة فيها . وقيل : معناه إنها عذاب للظالمين من قوله " يومهم على النار يفتنون " ( 1 ) أي يعذبون ، وقيل : هو قول أبي جهل في التمر والزبد انه يتزقمه . روى أنه لما سمع هذه الآية دعا الكفار واحضر التمر والزبد وقال تعالوا نتزقم هذا بخلاف ما يهددنا به محمد . ثم قال تعالى " إنها شجرة " يعني الزقوم " تخرج في أصل الجحيم " أي تنبت في قعر جهنم " طلعها كأنه رؤس الشياطين " قيل : في تشبيه ذلك برؤس الشياطين مع أن رؤس الشياطين لم ترقط ثلاثة أقوال : أحدها - ان قبح صورة الشياطين متصور في النفس ولذلك يقولون لشئ يستقبحونه جدا كأنه شيطان . وقال امرؤ القيس : أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب اغوال ( 2 ) فشبه النصول بأنياب الاغوال ، وهي لم تر ، ويقولون : كأنه رأس شيطان وانقلب علي كأنه شيطان .

--> ( 1 ) سورة 51 الذاريات آية 13 ( 2 ) ديوانه 162 وتفسير القرطبي 15 / 86