الشيخ الطوسي

5

التبيان في تفسير القرآن

نفسك من جسدك . والبخع القتل ، قال ذو الرمة : الا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر ( 1 ) وقال ابن عباس معنى " أن لا يكونوا مؤمنين " فيه أي في القرآن وقال الفراء موضع ( أن ) نصب ب‍ ( باخع ) ، لان ( أن ) جزاء ، كأنه قال : ان لم يكونوا مؤمنين فأنت قاتل نفسك ، فلما كان ماضيا نصب ( ان ) كما تقول : اتيك ( أن ) تأتيني ، ولو لم يكن ماضيا لقلت : آتيك ان تأتني ، ولو كانت مجزومة مع كسر ( ان ) كان جائزا ، ومثله ( لا يجز منكم شنآن قوم أن ) ( 2 ) بالفتح والكسر . قوله تعالى : * ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ( 4 ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ) * ( 5 ) آيتان بلا خلاف . لما بين الله تعالى حرص النبي صلى الله عليه وآله على إيمان قومه ، واجتهاده بهم حتى كاد أن يقتل نفسه تأسفا على تركهم الايمان ، أخبره بأنه قادر على أن ينزل عليهم آية ودلالة من السماء تظل أعناقهم لها خاضعة بأن تلجئهم إلى الايمان ، لكن ذلك نقيض الغرض بالتكليف ، لأنه تعالى لو فعل ذلك ، لما استحقوا ثوابا ولا مدحا ، لان الملجأ لا يستحق الثواب والمدح على فعله ، لأنه بحكم المفعول فيه . وقيل : المراد بالأعناق الرؤساء . وقال قتادة : المعنى لا يلوي أحد منهم

--> ( 1 ) شرح ألفية بن مالك ( المنادى ) 224 ( 2 ) سورة 5 المائد آية 3