الشيخ الطوسي

494

التبيان في تفسير القرآن

النبي صلى الله عليه وآله " جاء بالحق " من عند الله وهو ما يجب العمل به " وصدق " مع ذلك " المرسلين " جميع من أرسله الله قبله ، ثم خاطب الكفار ، فقال " إنكم لذائقوا العذاب الأليم " يعني المؤلم الموجع جزاء على تكذيبكم بآياتنا وليس " تجزون إلا " على قدر " ما كنتم تعملون " من المعاصي ثم استثنى من جملة المخاطبين " عباد الله المخلصين " وهم الذين أخلصوا العبادة لله وأطاعوه في كل ما أمرهم به ، فإنهم لا يذوقون العذاب وإنما ينالون الثواب الجزيل . قوله تعالى : * ( أولئك لهم رزق معلوم ( 41 ) فواكه وهم مكرمون ( 42 ) في جنات النعيم ( 43 ) على سرر متقابلين ( 44 ) يطاف عليهم بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 ) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ( 47 ) وعندهم قاصرات الطرف عين ( 48 ) كأنهن بيض مكنون ( 49 ) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) * ( 50 ) عشر آيات . قرأ حمزة والكسائي وخلف " ينزفون " بكسر الزاي على اسناد الفعل إليهم الباقون بفتح الزاي - على ما لم يسم فاعله - ومن فتح فإنه مأخوذ من نزف الرجل ، فهو منزوف ونزيف ، إذا ذهب عقله بالسكر ، وانزف فهو منزف به إذا فنيت خمره ، ويقال أنزف أيضا إذا سكر لما استثنى الله تعالى من جملة من يعاقبهم من الكفار المخلصين الذين