الشيخ الطوسي

473

التبيان في تفسير القرآن

لهم * ( فانى تبصرون ) وقيل : معناه فاستبقوا الطريق إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها . وقال ابن عباس : معناه طلبوا طريق الحق وقد عموا عنها . والطمس على العين إذهاب الشق الذي بين الجفنتين ، كما تطمس الريح الأثر يقال أعمى مطموس ، وطمس أي عمي * ( فاستبقوا ) * معناه فابتدروا ، وهذا بيان من الله أنهم في قبضته ، وهو قادر على ما يريد بهم ، فليحذروا تنكيله بهم . ثم قال زيادة في التحذير والارهاب * ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) * والمسخ قلب الصورة إلى خلقة مشوهة كما مسخ قوما قردة وخنازير ، والمسخ نهاية التنكيل . وقال الحسن وقتادة : معناه لمسخناهم على مقعدهم على أرجلهم والمكانة والمكان واحد ، ولو فعلنا بهم ذلك * ( فما استطاعوا مضيا ) * أي لما قدروا أن يذهبوا أصلا ولا أن يجيئوا ثم قال * ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) * معناه إن من طولنا عمره نصيره بعد القوة إلى الضعف وبعد زيادة الجسم إلى النقصان وبعد الجدة والطراوة إلى البلى والخلاقة . وقيل معناه : نصيره ونرده إلى حال الهرم التي تشبه حال الصبي وغروب العلم وضعف القوى ذكره قتادة . وقوله * ( أفلا تعقلون ) * يعني ما ذكرناه بأن تفكروا فيه فتعرفوا صحة ما قلناه . ثم اخبر تعالى عن نبيه صلى الله عليه وآله فقال * ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) * ومعناه ما علمناه الشعر لأنا لو علمناه ذلك لدخلت به الشبهة على قوم في ما اتي به من القرآن وأنه قدر على ذلك لما في طبعه من الفطنة للشعر . وقيل : لما لم يعط الله نبيه العلم بالشعر وإنشائه لم يكن قد علمه الشعر ، لأنه الذي