الشيخ الطوسي

470

التبيان في تفسير القرآن

والمعنى واحد . قال النوري يقال : جبلا وجبلا وجبلا وجبلا . وحكى غيره التشديد . لما حكى الله تعالى ما يقوله الكفار يوم القيامة ويواقفهم عليه من أنه عهد إليهم أن لا تعبدوا الشيطان وانه عدوهم ، حكى انه كان أمرهم أيضا بأن يعبدوا الله وأن عبادته صراط مستقيم ، فوضف عبادته تعالى بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقا مستقيما إلى الجنة . وانه لا تخليط فيه ولا تعريج . ثم قال * ( ولقد أضل منكم ) * يعني أضل عن الدين الشيطان منكم * ( جبلا كثيرا ) * أي خلقا كثيرا وإضلاله إياهم هو إغواؤه لهم ، كما أضل السامري قوم موسى لما دعاهم إلى عبادة العجل ، فكان الاضلال على هذا الوجه قبيحا ، فأما إضلال الله تعالى للكفار عن طريق الجنة إلى طريق النار أو إضلالهم بمعنى الحكم عليهم بالضلال ، فهو حسن . وأمر الشيطان بالضلال الذي يقع معه القبول إضلال كما يسمى الامر بالاهتداء الذي يقع عنده القبول هدى . وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة في إرادة الله اضلالهم ، لان ذلك أضر عليهم من إرادة الشيطان وأشد عليهم في إيجاد العداوة قبل أن يكفروا . و ( الجبل ) الجمع الذين جبلوا على خليقة ، وجبلوا أي طبعوا . وأصل الجبل الطبع ومنه جبلت التراب بالماء إذا صيرته طينا يصلح أن يطبع فيه ، ومنه الجبل لأنه مطبوع على الثبات * ( أفلم تكونوا تعقلون ) * أنه يغويكم ويصدكم عن دين الحق فتنتبهون عليه ، فهو بصورة الاستفهام ومعناه الانكار عليهم والتبكيت لهم . ثم يقول الله لهم * ( هذه جهنم التي كنتم توعدون ) * بها في دار التكليف حاضرة تشاهدونها * ( اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ) * معناه الزموا العذاب