الشيخ الطوسي
468
التبيان في تفسير القرآن
وعززتني وزعمت انك لابن في الصيف تأمر ( 1 ) أي ذو لبن وتمر . وقيل : فاكه وفكه مثل حاذر وحذر . والفكه الذي يتمرى بالشئ . ثم اخبر عن حال أهل الجنة فقال * ( هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ) * فالأزواج جمع زوجة وهي حرة الرجل الذي يحل له وطؤها . ويقال للمرأة زوج أيضا بغير هاء في الموضع الذي لا يلتبس بالذكر ، والظلال الستار عن وهج الشمس وسمومها ، فأهل الجنة في مثل ذلك الحال في الطيبة من الظلال الذي لا حر فيه ولا برد . وقيل : الظل الكن وجمعه ظلال . وقيل هو جمع ظلة وظلال ، مثل قلة وقلال ، ومن قرأ ظلل ، فعلى وزن ظلمة وظلم ، وقلة وقلل . والأرائك جمع أريكة وهي الوسادة ، وجمعها وسائد ، ويجمع أيضا أرك كقولهم سفينة وسفن وسفائن ، وهذه جلسة الملوك العظماء من الناس . وقيل الأرائك الفرش ، قال ذو الرمة : خدودا جفت في السير حتى كأنما * يباشرن بالمعزاء مس الأرائك ( 2 ) وقال عكرمة وقتادة : الأرائك الحجال على السرر * ( متكئون ) * فمتكئ مفتعل من توكأت ، إلا أن الواو أبدلت تاء . ثم قال * ( لهم فيها ) * في الجنة * ( فاكهة ، ولهم ما يدعون ) * أي ما يتمنون ، وقال أبو عبيدة : يقول العرب : ادع على ما شئت أي تمن ما شئت ، وقيل : معناه إن من ادعى شيئا فهو له بحكم الله تعالى ، لأنه قد هذبت طباعهم ، فلا يدعون إلا ما يحسن منهم . وقوله * ( سلام قولا من رب رحيم ) * معناه ولهم سلام قولا من رب رحيم
--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 164 ( 2 ) مجاز القرآن 1 / 401 و 2 / 164