الشيخ الطوسي

46

التبيان في تفسير القرآن

الواعظين ( 136 ) إن هذا إلا خلق الأولين ( 137 ) وما نحن بمعذبين ( 138 ) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 139 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * ( 140 ) تسع آيات بلا خلاف . قرأ " خلق الأولين " - بفتح الخاء - ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر . الباقون - بضم الخاء واللام - فمن قرأ - بفتح الخاء - أراد : ليس هذا إلا اختلاق الأولين - في قول ابن مسعود - ومن ضم الخاء واللام : أراد ليس هذا الإعادة الأولين ، في أنهم كانوا يحيون ويموتون . وقال بعضهم : المعني في " خلق الأولين " خلق أجسامهم ، وأنكروا أن يكون المعنى إلا كذب الأولين لأنهم يقولون " ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " ( 1 ) . وليس الامر على ما ظنه لأنهم قد سمعوا بالدعاء إلى الدين ، وكانوا عندهم كذا بين ، فلذلك قال " كذبت عاد المرسلين " ( 2 ) وقال " إن هذا إلا أساطير الأولين " ( 3 ) وإنما قالوا " ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " أي ما سمعنا أنهم صدقوا بشئ منه ، أو ذكروا آية حق وصواب ، بل قالوا باطل ، وخطأ . حكى الله تعالى عن هود أنه قال لقومه واتقوا معاصي الله الذي أمدكم بالذي

--> ( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 24 وسورة 28 القصص آية 36 ( 2 ) آية 123 من هذه السورة ( 3 ) سورة 6 الانعام آية 25 وسورة 8 الأنفال آية 31 وسورة 23 المؤمنون آية 84 وسورة 27 النمل آية 68