الشيخ الطوسي
459
التبيان في تفسير القرآن
لهم فيه بالشمس ، فالسلخ إخراج الشئ من لباسه ، ومنه إخراج الحيوان من جلده ، يقال سلخ يسلخ سلخا فهو سالخ ، ومنه قوله * ( فانسلخ منها ) * ( 1 ) أي فخرج منها خروج الشئ مما لابسه ، ثم قال * ( والشمس تجري لمستقر لها ) * آية أخرى . وقيل في معنى المستقر ثلاثة أقوال : أحدها - لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا . الثاني - قال قتادة : لوقت واحد لها لا تعدوه ولا تختلف . الثالث - إلى ابعد منازلها في الغروب . وقال المبرد معنى * ( لمستقر لها ) * أي إلى . ومن قال الشمس لا تستقر بل تتحرك أبدا قال معنى * ( لمستقر لها ) * أنها كلما انتهت إلى منقلب الصيف عادت في الرجوع وإذا بلغت منقلب الشتاء عادت إلى الصعود . ثم قال * ( ذلك تقدير العزيز العليم ) * أي من قدر الشمس على ذلك إلا القادر الذي لا يضام ، العالم بما يفعله ؟ ، ثم قال * ( والقمر قدرناه ) * فمن رفع عطف على قوله * ( والشمس تجري ) * ومن نصب قدر له فعلا يفسره وقوله * ( قدرناه منازل ) * كل يوم ينزل منزلا غير المنزل الأول لا يختلف حاله إلى أن يقطع الفلك * ( حتى عاد كالعرجون القديم ) * فالعرجون العذق الذي فيه الشماريخ ، فإذا تقادم عهده يبس وتقوس ، فشبه به . وقال الفراء : العرجون ما بين الشماريخ إلى المنابت في النخلة من العذق ، والقديم الذي اشرف على حول . وقوله * ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) * حتى يكون نقصان ضوئها كنقصان القمر ، وقال أبو صالح : معناه لا يدرك أحدهما ضوء الآخر ، وقيل معناه : * ( لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ) * في سرعة سيره * ( ولا الليل سابق النهار ) * اي ولا يسبق الليل النهار . وقيل : إن أحدهما لا يذهب إلى معنى
--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 174