الشيخ الطوسي
450
التبيان في تفسير القرآن
ما تدعونه من النبوة والرسالة * ( لنرجمنكم ) * بالحجارة - في قول قتادة - وقال مجاهد : معناه لنشتمنكم : فالرجم الرمي بالحجارة ، يقال : رجم يرجم رجما ، ورجم بالغيب ترجيما * ( وليمسنكم منا عذاب اليم ) * عند ذلك ، فقال لهم الرسل * ( طائركم معكم ) * أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله . وقال الفراء : معنى * ( طائركم معكم ) * أي اعمالكم في رقابكم تجازون عليها . وقال المبرد : معنى ( طائركم ) حظكم ونصيبكم من الخير والشر . وهو قول أبي عبيدة . والطيرة الشؤم . ومنه قوله صلى الله عليه وآله * ( لا عدوى ولا هامه ولا صقر ولا غلول ) * وفلان لا يطير غرابه ، وهو ساكن الطائر ، إذا كان ساكنا وقورا ، وفلان لا يطور بنا أي لا يقربنا ، وما في الدار طوري ولا طوراني أي لا أحد . وعدا فلان طوره إذا جاوز قدره . وقوله * ( ائن ذكرتم ) * قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو والمفضل عن عاصم - بهمزة بعدها ياء - وهي همزة بين بين . والباقون بهمزتين مخففتين : إحداهما همزة الاستفهام ، والأخرى - همزة ( إن ) وجواب ( ائن ذكرتم ) محذوف وتقديره أئن ذكرتم هذا القول . وقال قوم : معناه أئن ذكرتم طائركم معكم وقال قوم : جعله جزاء قدم خبره عليه لما كان غير مجزوم اللفظ . وقيل : أئن ذكرتم تطيركم قلتم ما قلتم ، * ( بل أنتم قوم مسرفون ) * على نفوسكم ، لأنكم تجاوزتم حد العصيان حين كفرتم بالله وبوحدانيته . وقيل : كان اسم صاحب ( يس ) الذي قتله قومه حبيب بن مري . حكى الله تعالى انه * ( جاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) * أي رجل من أبعد المدينة جاء يعدوا ويشتد * ( فقال يا قوم اتبعوا المرسلين ) * الذين أرسلهم الله إليكم واقروا بنبوتهم وبرسالتهم . وقرأ أبو جعفر ( أئن ) بفتح الهمزة الثانية .