الشيخ الطوسي

404

التبيان في تفسير القرآن

ثم حكى تعالى ما يقول للكفار يوم القيامة ، فإنه يقول لهم " فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا " ولا يقدر على ذلك " ونقول للذين ظلموا " نفوسهم بارتكاب المعاصي ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون " أي تجحدونه ، ولا تعترفون به . ثم عاد تعالى إلى الحكاية عن حال الكفار في الدنيا فقال " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات " أي تقرأ عليهم حججنا واضحات من القرآن الذي أنزله على نبيه " قالوا " عند ذلك " ما هذا الا رجل يريد ان يصدكم عما كان يعبد آباؤكم " أي يمنعكم عن عبادة ما كان يعبده آباؤكم " وقالوا " أيضا " ما هذا " القرآن " إلا إفك مفترى " يعني كذب تخرصه وافتراه " وقال الذين كفروا للحق " يعني القرآن " لما جاءهم إن هذا " أي ليس هذا " إلا سحر مبين " أي ظاهر . والسحر حيلة خفية توهم المعجزة . ثم قال تعالى " وما آتيناهم من كتب يدرسونها " قال الحسن : معناه ما آتيناهم من كتب قبل هذا الكتاب ، فصدقوا به وبما فيه ان هذا كما زعموا " وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير " ويجوز أن يكون المراد وما أرسلنا إليهم قبلك يا محمد من نذير إلا وفعلوا به وقالوا له مثل ما قالوا لك ، وحذف لدلالة الكلام عليه ، وذلك عليه بقوله " وكذب الذين من قبلهم " بما أتاهم الله من الكتب ، وبما بعث إليهم من الرسل " وما بلغوا " أي وما بلغ هؤلاء * ( معشار ما آتيناهم ) * أولئك الكفار ، قال الحسن : معنى معشار أي عشر ، والمعنى ما بلغ الذين ارسل إليهم محمد صلى الله عليه وآله من أهل مكة عشر ما أوتي الأمم قبلهم من القوة والعدة - في قول ابن عباس وقتادة - * ( فكذبوا رسلي ) * أي كذبوا بآيات الله وجحدوا رسله * ( فكيف كان نكير ) * أي عقوبتي وتغييري لان الله أهلكهم واستأصلهم وهو نكير الله تعالى في الدنيا .