الشيخ الطوسي
370
التبيان في تفسير القرآن
فحلني ثم أفناه الزمان ولم يطق * دفاعا لما قد حم من قدر وكلهم قائل لي أنت لي ولمن * خلفت من ولدي حظرا على البشر فما تملى بنو الآباء بعدهم * ولا هم سكنوا إلا على غرر وقد قال بعض الحكماء : سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا ، والعرض على وجوه يقال : عرضت المال والعمل على فلان ، فهذا بالقول والخطاب ، وعرضت هذا الامر على فكري البارحة ، وهذا أمر إن عرض على العقول لم تقبله ، ومنه قولهم : عرضت الناقة على الحوض ، يريدون عرضت الحوض على الناقة و ( الاباء ) على وجوه : فمنه الامتناع وإن لم يكن قصد لذلك ، ومنه ألا يصلح لما يريده ، تقول : أردت سل سيفي فأبى علي . وتقول : هذه الأرض تأبى الزرع والغرس أي لا تصلح لهما ، فعلى هذا يكون معنى قوله " فأبين أن يحملنها " أي لا تصلح لحملها ، وليس في طباعها حمل ذلك ، لأنه لا يصلح لحمل الأمانة إلا من كان حيا عالما قادرا سميعا بصيرا . بل لا يلزم أن يكون سميعا بصيرا ، وإنما يكفي أن يكون حيا عالما قادرا . وقال قوم : معناه إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال ، كما قال " فما بكت عليهم السماء والأرض " ( 1 ) يعني أهل السماء وأهل الأرض ، فأبوا حملها على أن يؤدوا حق الله فيها إشفاقا من التقصير في ذلك * ( وحملها الانسان ) * يعني الكافر جهلا بحق الله واستخفافا بعرضه * ( إنه كان ظلوما ) * لنفسه * ( جهولا ) * بما يلزمه القيام بحق الله ، وإنما قال * ( فأبين ) * ولم يقل : فأبوا حملا على اللفظ ، ولم يرده إلى معنى الآدميين ، كما قال * ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ( 2 ) وقوله
--> ( 1 ) سورة 44 الدخان آية 29 ( 2 ) سورة 12 يوسف آية 4