الشيخ الطوسي
37
التبيان في تفسير القرآن
كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * ( 104 ) تسع آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخبرا عن هؤلاء الكفار أنهم إذا حصلوا في الجحيم " يختصمون " والاختصام منازعة كل واحد منهم صاحبه بما فيه إنكار عليه واغلاظ له : يقال : اختصما في الامر اختصاما . وتخاصما تخاصما ، وخاصمه مخاصمة . ويقول بعضهم لبعض " تالله إن كنا لفي ضلال مبين " قال الزجاج : معناه ما كنا الا في ضلال مبين . وقال غيره : اللام لام الابتداء التي تدخل في خبر ( ان ) و ( ان ) هذه في الخفيفة من الثقيلة ، ويلزمها اللام في خبرها ، فرقا بينها ، وبين ( ان ) التي للجحد ، وتقديره تالله ان كنا لفي ضلال مبين في الحال التي سويناكم - يخاطبون كل معبود من دون الله - " برب العالمين " الذي خلق الخلق ، في توجيه العبادة إليكم . والتسوية اعطاء أحد الشيئين مثل ما يعطى الآخر ، ومثله المعادلة والموازنة . والمراد - ههنا - الشركة في العبادة . ثم قال * ( وما أضلنا الا المجرمون ) * بأن دعونا إلى الضلال فتبعناهم ، وقبلنا منهم . ثم يقولون * ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) * أي لو كان لنا شفيع لسأل في أمرنا أو صديق لدفع عنا ، فقد آيس الكفار من شافع ، وإنما يقولون ذلك إذا رأوا جماعة من فساق أهل الملة يشفع فيهم ، ويسقط عنهم العقاب ويخرجون من النار ، يتلهفون على مثل ذلك ، ويتحسرون عليه . والصديق هو الصاحب الذي يصدق المودة وصدق المودة اخلاصها من شائب الفساد . و ( الحميم ) القريب الذي يحمى بغضب صاحبه ، والحميم هو الحامي ، ومنه الحمى . وأحم الله ذلك من لقائه : أي أدناه ، بمعنى جعله كالذي بلغ بنصحه إياه ، وحم