الشيخ الطوسي

364

التبيان في تفسير القرآن

فأضلونا السبيلا ( 67 ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 68 ) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) * ( 69 ) آيات أربع . قرأ ابن عامر ويعقوب " ساداتنا " بألف بعد الدال . الباقون بغير الف على جمع التكسير ، والأول على جمع الجمع ، وقرأ عاصم وابن عامر - في رواية الداحوني عن هشام " لعنا كبيرا " بالباء . بالباقون بالثاء . العامل في قوله " يوم تقلب " قوله " واعد لهم سعيرا . . . يوم تقلب وجوههم " فالتقليب تصريف الشئ في الجهات ، ومثله التنقيل من جهة إلى جهة فهؤلاء تقلب وجوههم في النار ، لأنه أبلغ في ما يصل إليهم من العذاب . وقوله " يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " حكاية ما يقول هؤلاء الكفار الذين تقلب وجوههم في النار ، فإنهم يقولون متمنين : يا ليتنا كنا أطعنا الله في ما أمرنا به ونهانا عنه ، ويا ليتنا أطعنا الرسول في ما دعانا إليه . وحكى أيضا انهم يقولون يا " ربنا إنا أطعنا " في ما فعلنا " سادتنا وكبراءنا " والسادة جمع سيد ، وهو الملك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم ، ويقال للجمع الأكثر السواد الأعظم يراد به السواد المنافي لشدة البياض والضياء الأعظم " فأضلونا السبيلا " يعني هؤلاء الرؤساء أضلونا عن سبيل الحق . وقيل الآية نزلت في الاثني عشر الذين أطعموا الكفار يوم بدر من قريش . ثم حكى انهم يقولون " ربنا آتهم ضعفين من العذاب " لضلالهم في