الشيخ الطوسي

362

التبيان في تفسير القرآن

الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ( 62 ) يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ( 63 ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ) * ( 65 ) خمس آيات . لما أخبر الله تعالى ، وتوعد " المنافقين والذين في قلوبهم مرض " أي شك " والمرجفون في المدينة " بما يشغل قلوب المؤمنين وأنهم إن لم يتوبوا عن ذلك نفوا عنها ، وصفهم بأنهم " ملعونين " أي مبعدون " أينما ثقفوا " ونصب ( ملعونين ) على الحال من الضمير في قوله " يجاورونك " وقيل : انه نصب على الذم ، والصفة ل‍ ( قليلا ) ، كأنه قال : إلا أذلاء ملعونين ، ( وأينما ) منصوب ب‍ ( ثقفوا ) ، وانجزم به ( ثقفوا ) على طريق الجزاء . وإنما جاز ذلك ، لان الجازم في الأصل ( إن ) المحذوفة . وصار ( أينما ) تقوم مقامها ، وتغني عنها ولا يجوز ان يعمل فيه ( اخذوا ) لأنه جواب الجزاء ، ولا يعمل الجواب فيها قبل الشرط ، لئلا يختلط أحد الامرين بالآخر . وفي الآية دلالة على أنهم انتهوا ، وإلا كان يوقع الاغراء بهم ويجعلهم بالصفة التي ذكرها . وقوله " سنة الله التي قد خلت من قبل " فالسنة الطريقة في تدبير الحكيم ومنه سنة رسول الله ، وهي الطريقة التي أجراها بأمر الله تعالى ، فأضيفت إليه