الشيخ الطوسي
360
التبيان في تفسير القرآن
ثم امر تعالى المؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه أن يصلوا أيضا عليه ، وهو أن يقولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم - في قول ابن عباس . ثم أمر المؤمنين أيضا ، ان يسلموا لامره تعالى وأمر رسوله تسليما ، في جميع ما يأمرهم به . والتسليم هو الدعاء بالسلامة كقولهم سلمك الله . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . وكقولك : السلام عليك يا رسول الله . ثم اخبر تعالى " ان الذين يؤذون الله ورسوله " وأذى الله يقال هو اذى أوليائه ، وإنما أضافه إلى نفسه تعظيما لأوليائه ومبالغة في عظم المعصية به " لعنهم الله " أي يستحقون اللعنة من الله ، لان معنى " لعنهم الله " أي حل بهم وبال اللعن بالابعاد من رحمة الله . وقول القائل : لعن الله فلانا معناه الدعاء عليه بالابعاد من رحمته . وقوله " في الدنيا والآخرة " أي هم مبعدون من رحمته تعال في الدنيا والآخرة ، ومع ذلك " أعد لهم " في الآخرة " عذابا مهينا " اي مذلا لهم . والهوان الاحتقار ، يقال : أهانه إهانة ، وإنما وصف العذاب بأنه مهبن ، لأنه تعالى يهين الكافرين والفاسقين به ، حتى يظهر الذلة فيه عند العقاب . ثم قال " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا " يعني يؤذونهم من غير استحقاق على شئ فعلوه يستوجبون به ذلك " فقد احتملوا بهتانا . . . . " . وكان سبب نزول الآية ان قوما من الزناة كانوا يمشون في الطرقات فإذا رأوا امرأة غمزوها . وقال النقاش : نزلت في قوم كانوا يؤذون عليا عليه السلام وقيل : نزلت في من تكلم في عائشة في قصة الافك .