الشيخ الطوسي

357

التبيان في تفسير القرآن

وأخرت العشاء إلى سبيل * أو الشعري فطال بي الاناء ( 1 ) وقال البصريون : لا يجوز ( غير ناظرين ) بالجر على صفة ( طعام ) لان الصفة إذا جرت على غير من هي له لم يضمر الضمير ، وأجاز ذلك الفراء وانشد الأعشى : فقلت له هذه هاتها . الينا بأدماء مقتادها ( 2 ) . والمعنى على يدي من اقتادها ، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : يدك باسطها ، أي أنت . وقال الزجاج : لو جر ( غير ) لقال : إلى طعام غير ناظرين إناه أنتم ، لا يجوز إلا ذلك . والمعنى غير منتظرين بلوغ الطعام . ثم قال " ولكن إذا دعيتم فأدخلوا " والمعنى إذا دعيتم إلى طعام فأدخلوا " فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث " أي تفرقوا ولا تقيموا ولا تستأنسوا بطول الحديث ، وإنما منعوا من الاستئناس من اجل طول الحديث لان الجلوس يقتضي ذلك ، والاستئناس هو ضد الاستيحاش ، والانس ضد الوحشة ، وبين تعالى فقال " لان ذلك " الاستئناس بطول الجلوس " كان يؤذي النبي فيستحيي منكم " أي من الحاضرين ، فيسكت على مضض ومشقة " والله لا يستحيي من الحق " ثم قال " وإذا سألتموهن متاعا " يعني إذا سألتم أزواج النبي شيئا تحتاجون إليه " فاسألوهن من وراء حجاب " وستر " ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " من الميل إلى الفجور . ثم قال " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " قال أبو عبيدة ( كان ) زائدة والمعنى ليس " لكم ان تؤذوا رسول الله " بطول الجلوس عنده ، ومكالمة نسائه

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 14 / 226 ( 2 ) ديوانه ( دار بيروت ) روايته : فقلنا له هذه هاتها * بأدماء في حبل مقتادها