الشيخ الطوسي
354
التبيان في تفسير القرآن
عليما ( 54 ) لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شئ شهيدا ) * ( 55 ) خمس آيات . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم * ( ترجئ ) * مهموزة . الباقون بغير همز . من همز خففها ومن ترك الهمز لين ، وهما لغتان يقال : أرجئت وأرجيت . وقرأ أبو عمرو وحده * ( لا تحل ) * بالتاء . الباقون بالياء . فمن قرأ بالتاء ، فلان النساء مؤنثة . ومن قرأ بالياء حمله على اللفظ لان المعنى : لا يحل لك شئ من النساء . هذا خطاب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يخيره في نسائه بين أن يرجئ منهن من شاء أي تؤخر وتبعد . قال ابن عباس : خيره الله بين طلاقهن وإمساكهن . وقال قوم : معناه تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء أمتك . وقال مجاهد : معناه تعزل من شئت من نسائك فلا تأتيها وتأتي من شئت من نسائك فلا تقسم لها ، فعلى هذا يكون القسم ساقطا عنه فكان ممن أرجى ميمونة وأم حبيبة وصفية وسودة ، فكان يقسم لهن من نفسه وماله ما شاء ، وكان ممن يأوي عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكان يقسم نفسه وماله بينهن بالسوية . وقال زيد بن أسلم : نزلت في اللاتي وهبن أنفسهن فقال الله له تزوج من شئت منهن واترك من شئت ، وهو اختيار الطبري وهو أليق بما تقدم . فالارجاء هو التأخير وهو من تبعيد وقت الشئ عن