الشيخ الطوسي

349

التبيان في تفسير القرآن

* ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ) * ( 1 ) وبمنزلة قول النبي صلى الله عليه وآله ( من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ) ولا خلاف أن هؤلاء لا يرون الله . وقوله * ( وأعد لهم أجرا كريما ) * أي ثوابا جزيلا . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال * ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) * أي شاهدا على أمتك في ما يفعلونه من طاعة الله أو معصيته أو إيمان به أو كفر ، لتشهد لهم يوم القيامة أو عليهم ، فأجازيهم بحسبه ، ومبشرا لهم بالجنة وثواب الأبد إن أطاعوني واجتنبوا معصيتي . * ( ونذيرا ) * أي مخوفا من النار وعقاب الأبد بارتكاب المعاصي وترك الواجبات * ( وداعيا ) * اي وبعثناك داعيا لهم تدعوهم * ( إلى الله باذنه ) * والاقرار بوحدانيته وامتثال ما أمرهم به ، والانتهاء عما نهاهم عنه * ( وسراجا منيرا ) * أي أنت بمنزلة السراج الذي يهتدي به الخلق . والمنير هو الذي يصدر النور من جهته إما بفعله ، وإما لأنه سبب له ، فالقمر منير ، والسراج منير بهذا المعنى ، والله منير السماوات والأرض . وقال الزجاج * ( وداعيا إلى الله باذنه وسراجا ) * وبعثناك ذا سراج ، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأراد بالسراج القرآن الذي يحتاجون إلى العمل به . ثم امر نبيه صلى الله عليه وآله بأن * ( يبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) * أي زيادة على ما يستحقونه من الثواب كثيرا ، ثم نهاه عن طاعة الكفار الجاحدين لله والمنكرين لنبوته فقال * ( ولا تطع الكافرين ) * الذين يتظاهرون بالكفر ، ولا " المنافقين " الذين يظهرون الاسلام ، ويبطنون الكفر ، ولا تساعدهم على ما يردونه * ( ودع أذاهم ) * أي اعرض عن أذاهم . فانا أكفيك أمرهم إذا توكلت علي ، وعملت بطاعتي فان جميعهم في سلطاني

--> ( 1 ) سورة 9 التوبة آية 78