الشيخ الطوسي
343
التبيان في تفسير القرآن
الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ( 39 ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ) * ( 40 ) خمس آيات . قرأ أهل الكوفة " أن يكون لهم الخيرة " بالياء ، لان التأنيث غير حقيقي . الباقون بالتاء لتأنيث الخيرة . والخيرة جمع خير وحكي خيرة بفتح الياء وسكونها وقرأ عاصم " وخاتم " بفتح التاء . الباقون بكسرها . وهو الأقوى ، لأنه مشتق من ختم ، فهو خاتم . وقال الحسن : خاتم وهو الذي ختم به الأنبياء . وقيل : هما لغتان - فتح التاء وكسرها - وفيه لغة ثالثة ( خاتام ) وقرئ به في الشواذ . وحكي أيضا ( ختام ) . وروي عن ابن عباس ، وذهب إليه مجاهد ، وقتادة أنه نزل قوله " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة . . . . " الآية ، في زينب بنت جحش ، لما خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله لزيد بن حارثة فامتنعت لنسبها من قريش وإن زيدا كان عبدا ، فأنزل الله الآية فرضيت به . وقال ابن زيد : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط ، وكانت وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله فزوجها زيد بن حارثة . بين الله تعالى في هذه الآية انه لم يكن " لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا " بمعنى إلزاما وحكما " أن يكون لهم الخيرة " اي ليس لهم ان يتخيروا مع امر الله بشئ يترك به ما امر به إلى ما لم يأذن فيه . والخيرة إرادة اختيار الشئ على غيره . وفي ذلك دلالة على فساد مذهب المجبرة في القضاء والقدر ، لأنه لو كان الله تعالى قضى المعاصي لم يكن لاحد الخيرة ، ولوجب