الشيخ الطوسي

332

التبيان في تفسير القرآن

للمحسنات منكن أجرا عظيما ( 29 ) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) * ( 30 ) خمس آيات . قرأ ابن كثير ، وابن عامر " نضعف " بالنون وتشديد العين " العذاب " نصبا ، أسند الفعل إلى الله تعالى . وقرأ أبو عمرو " يضعف " بالياء وتشديد العين بلا ألف على ما لم يسم فاعله . الباقون ( يضاعف ) بالياء والألف . والذي عليه أكثر المفسرين إن المعني بقوله " وانزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب " هم بنو قريظة من اليهود ، وكانوا نقضوا العهد بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وعاونوا أبا سفيان ، فلما هزم الأحزاب امر النبي صلى الله عليه وآله مناديه بأن ينادي لا يصلين أحد العصر إلا ببني قريظة ، لان جبرائيل عليه السلام نزل عليه وقال إن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد ، ففيهم من لحق ذلك بعد وصلى العصر في الوقت ، وفيهم من صلاها قبل ذلك . وكل صوبه رسول الله . ثم حكم سعد ابن معاذ فيهم رضوا بحكمه ، فحكم سعد أن تقتل الرجال ، وتسبى الذراري والنساء ونقسم الأموال وتكون الأرض للمهاجرين دون الأنصار ، فقيل له في ذلك فقال لكم دار ، وليس للمهاجرين دار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حكم فيهم بحكم الله تعالى ، وفي بعض الأخبار لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، وهو جمع رقيع اسم من أسماء سماء الدنيا . وقال الحسن : الآية نزلت في بني النضير والأول أصح وأليق بسياق الآيات ، لان بني الضير لم يكن لهم في قتال الأحزاب شئ ، وكانوا قد انجلوا قبل ذلك .