الشيخ الطوسي
330
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " إن الله كان غفورا رحيما " يؤكد ذلك لأنه إنما يكون فيه مدح إذا غفر ماله المؤاخذة به ، ويرحم من يستحق العقاب . وأما من يجب غفران ذنبه ويجب رحمته ، فلا مدح في ذلك . وقال قوم : معناه " ويعذب المنافقين إن شاء " بعذاب عاجل في الدنيا أو يتوبوا ، قالوا : وإنما علق بالشرط في قوله " إن شاء أو يتوب عليهم " لأنه علم أن من المنافقين من يتوب ، فقيد الكلام ليصح - المعنى - ذكره الجبائي - وقيل : إن الذي وعد الله المؤمنين في الأحزاب هو أنه وعدهم إذا لقوا المشركين ظفروا بهم واستعلوا عليهم في نحو قوله " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ( 1 ) مع فرض الجهاد . وقيل : إن الذي وعدهم الله به في قوله " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب " ( 2 ) - ذكره قتادة - و ( النحب ) النذر أي قضى نذره الذي كان نذره في ما عاهد الله عليه . وقال مجاهد : قضى نحبه أي عهده . وقيل : ان المؤمنين كانوا نذروا إذا لقوا حزبا مع رسول الله أن يثبتوا ولا ينهزموا ، وقال الحسن : قضى نحبه أي مات على ما عاهد عليه ، والنحب الموت كقول ذي الرمة : قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر ( 3 ) أي منيته . وهو بر اسم رجل والنحب الخطر العظيم قال جرير : بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا * عشية بسطام جرين على نحب ( 4 )
--> ( 1 ) سورة 9 التوبة آية 34 وسورة 61 الصف آية 9 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 214 ( 3 ) مجاز القرآن 2 / 136 الشاهد ( 718 ) ( 4 ) ديوانه 54 ومجاز القرآن 2 / 135