الشيخ الطوسي

281

التبيان في تفسير القرآن

الأصوات . وقال غيره : معناه أقبح الأصوات - في قول مجاهد - كما يقال : هذا وجه منكر . ثم نبههم على وجوه نعم الله على خلقه . فقال " ألم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض " أي ذلله لكم تتصرفون فيه بحسب ما تريدون من أنواع الحالات من الثمار والبهائم ، وغير ذلك " وأسبغ عليكم نعمه " ظاهرة أي وسع عليكم نعمه ، والسابغ الواسع الذي يفضل عن مقدار القوت . وقوله " ظاهرة وباطنة " أي من نعمه ما هو ظاهر لكم لا يمكنكم جحده : من خلقكم ، واحيائكم واقداركم ، وخلق الشهوة فيكم وضروب نعمه ، ومنها ما هو باطن مستور لا يعرفها إلا من أمعن النظر فيها وقيل : النعم الباطنة مصالح الدين والدنيا ، مما لا يشعرون به . وقيل : سخر لكم ما في السماوات من شمس وقمر ونجم وسحاب ، وما في الأرض من دابة وشجر وثمار ، وغير ذلك مما تنتفعون به في أقواتكم ومصالحكم . ثم قال تعالى * ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) * اي يخاصم ولا علم له بما يقوله ، ويجادل فيه * ( ولا هدى ) * أي ولا حجة على صحة ما يقوله * ( ولا كتاب منير ) * أي ، ولا كتاب من عند الله منير أي ظاهر عليه نور وهدى . قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ( 21 ) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك