الشيخ الطوسي
28
التبيان في تفسير القرآن
و * ( انها بقرة صفراء ) * ( 1 ) و * ( الأخلاء ) * ( 2 ) فيشم الضمة في موضع الرفع ولا يشم الفتحة في موضع النصب . اخبر الله تعالى انه * ( لما تراء الجمعان ) * جمع فرعون وجمع موسى أي تقابلا بحيث يرى كل واحد منهما صاحبه . ويقال : تراءى نارهما أي تقابلا ، وإنما جاز تثنية الجمع ، لأنه يقع عليه صفة التوحيد ، فتقول : هذا جمع واحد ، ولا يجوز تثنية مسلمين ، لأنه لا يقع عليه صفة التوحيد ، لأنه على خلاف صفة التوحيد . * ( قال أصحاب موسى انا لمدركون ) * أي لملحقون . فالادراك الالحاق ، وأدركته ببصري إذا رأيته ، وأدرك قتادة الحسن أي لحقه ، وأدرك الزرع إذا لحق ببلوغه ، وأدرك الغلام إذا بلغ ، وأدركت القدر إذا نضجت ، فقال لهم : موسى " كلا " ليس الامر على ذلك " إن معي ربي " بنصره إياي " سيهدين " أي سيدلني على طريق النجاة من فرعون وقومه كما وعدني ، لان الأنبياء لا يخبرون بمالا دليل عليه من جهة العقل أو السمع . وقوله " فأوحينا إليه أن اضرب بعصاك البحر " اي أمرناه بضرب البحر بعصاه ، وقيل : هو بحر قلزم الذي يسلك الناس فيه من اليمن ومكة إلى مصر ، وفيه حذف ، لان تقديره فضرب البحر " فانفلق " وقيل : انه صار فيه إثنا عشر طريقا لكل سبط طريق " فكان كل فرق كالطود العظيم " فالطود الجبل ، قال الأسود بن يعفر النهشلي : حلوا بانقرة يحيس عليهم * ماء الفرات يجئ من أطواد ( 3 )
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 69 ( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 67 ( 3 ) تفسير القرطبي 13 / 107 والطبري 19 / 46 واللسان ( نقر ) وروايته نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يحئ من أطواد