الشيخ الطوسي
271
التبيان في تفسير القرآن
للامرين . ومن رفع عطف على قوله " يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله . . . ويتخذها هزوا " ومن قرأ " ليضل " - بضم الياء وكسر الضاد - أراد يفعل ذلك ليضل غيره . ومن - فتح الياء - أراد ليضل هو نفسه بذلك . اخبر الله تعالى ان " من " جملة " الناس من يشتري لهو الحديث " أي يستبدل لهو الحديث . وقيل في معناه قولان : أحدهما - انه يشتري كتابا فيه لهو الحديث . الثاني - انه يشتري لهو الحديث عن الحديث . واللهو الاخذ في ما يصرف الهم من غير الحق ، تقول : لهى فلان يلهو لهوا ، فهو لاه ، وتلهى تلهيا وألهاه إلهاء ، واللهو واللعب والهزل نظائر . والحديث الخبر عن حوادث الزمان . وقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد : لهو الحديث الغناء ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقال قوم : هو شراء المغنيات . وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله تحريم ذلك . وقال قتادة : هو استبدال حديث الباطل على حديث الحق . وقيل : كلما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله الذي أمر باتباعه إلى ما نهى عنه ، فهو لهو الحديث . وقيل : الآية نزلت في النضر ابن الحارث بن كلدة كان اشترى كتبا فيها أحاديث الفرس : من حديث رستم واسفنديار ، فكان يلهيهم بذلك ويطرف به ، ليصد عن سماع القرآن وتدبر ما فيه . وقوله " ليضل عن سبيل الله " أي ليتشاغل بما يلهيه عن سبيل الله . وقال ابن عباس : سبيل الله قراءة القرآن ، وذكر الله ، لان حجة الله قائمة عليه بالدواعي التي تزعجه إلى النظر فيما يؤديه إلى العلم بالواجب ليعمل ، فيتشاغل ليخف ذلك الازعاج . ومن قرأ بالضم أراد ليضل غيره بذلك .