الشيخ الطوسي

235

التبيان في تفسير القرآن

- بمعنى المخلوق . ومثله قوله " هذا خلق الله " وتقول هذا الخلق من الناس ، وقد يكون الخلق مصدرا من خلق الله العباد ، والخلق كالاحداث والمخلوق كالمحدث . والإعادة فعل الشئ ثانية . وقولهم : أعاد الكلام فهو على تقدير ذلك ، كأنه قد اتى به ثانية إذا اتى بمثله ، وإن كان الكلام لا يبقى ولا يصح اعادته . وقد يكون الإعادة فعل ما به يكون الشئ إلى ما كان من غير ايجاد عينه كإعادة الكتاب إلى مكانه . ومثل الإعادة الرجعة والنشأة الثانية . وقوله " ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون " قيل : معناه ييئسون ، وقيل : يتحيرون ، وقيل : تنقطع حججهم ، فالابلاس التحير عند لزوم الحجة ، فالمجرم يبلس يوم القيامة ، لأنه تظهر جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها على الضرورة فيتحير أعظم الحيرة ، قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا ( 1 ) وقوله " ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء " أي لم يكن في أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله من يشفع لهم . وقيل : شركاؤهم لأنهم كانوا يجعلون لها نصيبا في أموالهم . وقيل : شركاؤهم الذين جعلوهم شركاء في العبادة " وكانوا بشركائهم كافرين " أي يجحدون شركاءهم ذلك اليوم ، لأنه يحصل لهم المعرفة بالله ضرورة . وأصل الشرك إضافة الملك إلى اثنين فصاعدا على طريق القسمة التي تمنع من اضافته إلى الواحد ، فالانسان على هذا يكون شريكا لانسان آخر في الشئ إذا ملكاه جميعا ، والله تعالى مالك له ، ملكه هذا الانسان

--> ( 1 ) قد مر في 1 / 153 و 2 / 309 و 3 / 578 و 4 / 504