الشيخ الطوسي
233
التبيان في تفسير القرآن
الذين أساؤا إلى نفوسهم بالكفر بالله تعالى ، وتكذيب رسله وارتكاب معاصيه " السوء " وهي الخصلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها ، وهي عذاب النار - في قول ابن عباس وقتادة وغيرهما - " أن كذبوا " ومعناه لان كذبوا " بآيات الله " أي جحدوا أدلته ولم يؤمنوا بها " وكانوا بها " بتلك الأدلة " يستهزؤن " أي يسخرون منها ويتهزؤن بها . وقيل : معنى الآية أنهم حفروا الأنهار وغرسوا الأشجار وشيدوا البنيان وصاروا إلى الهلاك على أسوء حال بالعصيان ولم يفكروا في الموت ، وانهم يخرجون من الدنيا ويصيرون إلى الحساب والجزاء . قوله تعالى : * ( الله يبدؤ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ( 11 ) ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ( 12 ) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ( 13 ) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( 14 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ( 15 ) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ( 16 ) فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ( 17 ) وله الحمد في السماوات والأرض