الشيخ الطوسي

216

التبيان في تفسير القرآن

لم تكن تحسن القراءة قبل أن يوحى إليك بالقرآن " ولا تخطه بيمينك " معناه وما كنت أيضا تخط بيمينك . وفيه اختصار ، وتقديره ولو كنت تتلو الكتاب وتخطه بيمينك " إذا لارتاب المبطلون " وقال المفسرون : إنه لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يحسن الكتابة . والآية لا تدل على ذلك بل فيها إنه لم يكن يكتب الكتاب وقد لا يكتب الكتاب من يحسنه ، كمالا يكتب من لا يحسنه ، وليس ذلك بنهي ، لأنه لو كان نهيا لكان الأجود أن يكون مفتوحا ، وإن جاز الضم على وجه الاتباع لضمة الخاء ، كما يقال : ( رده ) بالضم والفتح والكسر ، ولكان أيضا غير مطابق للأول . ولو أفاد أنه لم يكن يحسن الكتابة قبل الايحاء ، لكان دليله يدل على أنه كان يحسنها بعد الايحاء إليه ، ليكون فرقا بين الحالتين . ثم بين تعالى أنه لم يكتب ، لأنه لو كتب لشك المبطلون في القرآن وقالوا هو قرأ الكتب أو هو يصنفه ، ويضم شيئا إلى شئ في حال بعد حال فإذا لم يحسن الكتابة لم تسبق إليه الظنة . ثم قال " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " وقيل : معناه بل هي آيات واضحات في صدور العلماء . بأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، على صفته في التوراة والإنجيل - في قول ابن عباس - وقال الحسن : بل القرآن آيات بينات في صدور العلماء . ثم قال * ( وما يجحد بآياتنا ) * أي لا ينكر حججنا ويجحدها إلا الذين ظلموا نفوسهم بترك النظر فيها ، أو العناد لها بعد طول المدة وحصول العلم بها . ثم حكى عن الكفار انهم قالوا : هلا انزل على محمد آية من ربه ؟ يريدون آية يقترحونها ، وآية كآية موسى : من فلق البحر وقلب العصا حية ، فقال الله تعالى لهم * ( قل ) * لهم يا محمد * ( إنما الآيات عند الله ) * ينزلها ويظهرها بحسب ما يعلم من مصالح خلقه * ( وإنما أنا نذير ) * أي