الشيخ الطوسي

194

التبيان في تفسير القرآن

بدءا ، فهو بادئ ، وذاك مبدوء ، ويقال : رجع عوده على بدئه بالهمز ، وبدا يبدو ، بغير همز : ظهر . وقال أبو عمرو ( غلام تغلب ) : يجوز رجع عوده على بده - بغيره همز - بمعنى الظهور كقولهم : ما عدا مما بدا . والنشاءة والنشأة بالمد والقصر ، لغتان . كقولهم : رأفة ورآفة ، وكأبة وكآبة وهما مصدران . فالنشأة المرة الواحدة ، يقال : نشأ الغلام ، فهو ناشئ ، وامرأة ناشئة ، والجمع نواشئ ، ويقال للجواري الصغار نشأ قال نصيب : ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النشأ الصغار ( 1 ) وأنشأهم الله إنشاء ، فهو منشئ ، ونشت - بغير همز - ريحا طيبة ، ورجل نشوان من الشراب . ورجل نشيان للخير إذا كان يتخير الخير ، حكاه تغلب . قوله " وإبراهيم إذ قال " يحتمل نصبه أمرين : أحدهما - أن يكون عطفا على قوله " وأرسلنا نوحا إلى قومه " وتقديره وأرسلنا إبراهيم أيضا . الثاني - بتقدير واذكر " إبراهيم " حين " قال لقومه اعبدوا الله " وحده لا شريك له ، واتقوا عقابه باتقاء معاصيه " ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " ما هو خير لكم مما هو شر لكم . وقوله " إنما تعبدون من دون الله أوثانا " حكاية عما قال إبراهيم لقومه كأنه قال لهم ليس تعبدون من دون الله إلا أوثانا ، وهو جمع وثن ، وهو ما يعبد من دون الله . وقيل : ما يعمل من حجر وطين يسمى وثنا . و ( ما ) في قوله " إنما " كافة ، وليست بمعنى الذي ، لأنها لو كانت بمعنى الذي ، لكان ( أوثان ) رفعا .

--> ( 1 ) مر تخريجه في 4 / 304